الرئيسية  >  رمضانيات  >  كيف يؤثر الصوم إيجاباً على الخصوبة؟

كيف يؤثر الصوم إيجاباً على الخصوبة؟

يعد صوم شهر رمضان المبارك هدية خاصة من الله سبحانه وتعالى لتصحيح أنماط حياتنا، بما في ذلك تعزيز الصحة البدنية وسمو وارتقاء الحالة الروحية والإيمانية للإنسان في رحاب الشهر الفضيل. يرى الدين الإسلامي إن الصحة والرفاهية تتعدى المفهوم التقليدي لمجرد تحقيق مبدأ الصحة الجسدية، حيث إن تحقيق رفاه الجسم وراحته واستقرار حالته يرتبط بشكل وثيق مع حالة الجسم النفسية والروحانية والصحة البدنية والسعادة على المستوى العقلي والذهني ومعرفة الهدف من الحياة والصفات الجيدة للشخصية والعلاقات الاجتماعية الجيدة وغيرها من العوامل التي تؤدي إلى تمتع الإنسان بمقومات حياة جيدة.

في ضوء ذلك، من المهم أن نتعرف على التغيرات التي تطرأ على حالة الجسم أثناء الصيام، بالإضافة إلى إدراك كيفية تعامل الجسم وتأقلمه مع تلك التغيرات. الصيام خلال شهر رمضان المبارك هو مثال للصوم المتقطع أو المتناوب. وبما إن الصوم خلال شهر رمضان يمتد في الفترة ما بين الفجر حتى الغسق، فهناك فرصة كبيرة لتجديد مخزون طاقة الجسم في مرحلة ما قبل الفجر والغسق من خلال وجبات الطعام خلال تلك الأوقات. ويوفر ذلك حدوث تحول تدريجي هادئ للجلوكوز إلى دهون لتعمل كمصدر رئيسي للطاقة، بالإضافة إلى منع ضعف العضلات بسبب نقص البروتين. يساعد استخدام الدهون لإنتاج طاقة الجسم في عملية إنقاص الوزن والحفاظ على العضلات وتقليل مستويات الكوليسترول في الدم على المدى الطويل. بالإضافة إلى ذلك يساعد إنقاص الوزن في تحسين السيطرة على مرض السكري وتقليل ضغط الدم. يبدو أيضاً أن تلك العملية تساعد في إزالة السموم من الجسم، حيث يتم إذابة وطرد السموم المٌخزنة في الدهون المتراكمة إلى خارج الجسم. بعد أيام قليلة من الصيام تبدأ مستويات أعلى من هرمون الإندورفين في الظهور في الدم، مما يؤدي بدوره إلى الوصول لمستويات أفضل من اليقظة والشعور بالتحسن العام للحالة الذهنية ورفاهية الجسم.

السحور هو وجبة ما قبل الفجر، ويجب أن تكون صحية ومتوازنة ومعتدلة لتحقق الإشباع وتوفر ما يكفي من الطاقة للجسم لعدة ساعات. لذلك من المهم أن تشمل وجبة السحور أطعمة يتم هضمها ببطء.

الإفطار هو الوجبة التي يٌكسر بها صيام اليوم، ومن المٌستحب أن تشمل تلك الوجبة التمور استناداً إلى بعض الأحاديث النبوية الشريفة. ستقوم التمور بإمداد الجسم بكمية كبيرة من الطاقة التي يحتاجها بشدة بعد الصيام. تعد عصائر الفواكه أيضاً خياراً ممتازاً ويفي بمتطلبات الجسم من الطاقة مثل التمور. ينبغي أن تبقى الوجبة كوجبة عادية ولا تتحول إلى وليمة ضخمة! حاول تجنب أو الحد من الأطعمة والأطباق التقليدية المقدمة والتي تحتوي على نسب عالية من السكر.

والأطعمة التي يجب تجنبها هي الأطعمة المعالجة التي يحرقها الجسم سريعاً وتحتوي على الكربوهيدرات المكررة مثل السكر ودقيق القمح الأبيض… إلخ، وكذلك بطبيعة الحال يجب تجنب الأغذية الغنية بالدهون (على سبيل المثال الكعك والبسكويت والشوكولاتة والحلويات). قد يكون من المفيد أيضا تجنب المشروبات التي تحتوي على الكافين مثل الشاي والقهوة والكولا. الكافيين مدر قوي للبول ويحفز فقدان المياه بشكل سريع من خلال التبول.

أما بالنسبة للأزواج الذين يحاولون الحصول على الإنجاب من خلال تقنيات أطفال الأنابيب ولكن دون جدوى أو الذين خضعوا لمختلف وسائل منع الحمل، فإن الصيام قد يساعدهم على تحسين النتائج. يسحب الصيام آثار الهرمونات الزائدة والصناعية، ويعمل على تطهير الكبد، ومعادلة وتنظيف مجرى الدم من الملوثات والأحماض، وإعادة تهيئة الجسم لإنتاج الهرمونات بصورة طبيعية. يؤدي الصيام إلى إزالة السموم من الخلايا، وإعادة توازن الهرمونات في الجسم، وإعطاء الكبد القدرة على توازن الهرمونات الزائدة داخل الجسم مثل هرمون ” xenoestrogens” والكورتيزول (هرمون التوتر الذي يمكن أن يؤدي إلى الالتهابات والإرهاق وسوء تأدية الخلايا لوظائفها)، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى العقم. فمع الصيام تنخفض فرص حدوث الالتهابات أو تتقلص آثارها، وتعود الحيوية والفعالية لكل أعضاء الجسم من جديد، ويتم إعادة التوازن في نسبة السكر في الدم، ويٌعزز نظام مناعة الجسم، ويستريح الجهاز العصبي للجسم، ويصبح الجهاز التناسلي للجسم أكثر توازناً وفعالية.

أظهرت الأبحاث والبيانات العلمية أن تقليص السعرات الحرارية للبالغين يمنع تراجع جودة وعدد الخلايا البيضية (الخلايا التناسلية بالبويضة) بسبب التقدم في العمر، وذلك طبقاً لجوناثان تيلي عالم الأحياء والتناسل في بوسطن.

لقد تم دراسة تأثير الصيام على هرمونات الخصوبة المختلفة بالنسبة للإناث والذكور، ولم تجد تلك الدراسة فروقاً أو أي آثار سلبية. على الجانب الآخر وجد الباحثون نقصاً ملحوظاً في مستويات هرمونات التوتر لدى مريضات تكيس المبايض مثل الكورتيزول والنورادرينالين … إلخ أثناء الصيام، وهو ما يعد ميزة كبيرة لهؤلاء المرضى.

أما بالنسبة لعقم الرجال، كان هناك بعض الاقتراحات التي ترجح أن الصيام يٌحسن من أعداد وإنتاج الحيوانات المنوية ومستويات هرمونات موجهات الغدد التناسلية ومستوى هرمون التستوستيرون لخصوبة الذكور. لا يعمل الصيام على تقليل أو حتى تحسين جودة الحيوانات المنوية في حالات “فقد النطاف”، ولكن قد يكون له بعض التأثير على حالات النقص الحاد في الحيوانات المنوية “oligozoospermics”. أثبتت الأبحاث أن صيام رمضان له العديد من الفوائد على الحيوانات المنوية، إما عن طريق الحالة الهرمونية للـ ” المحور الوطائي- النخامي- للخصية”، أو أن يكون له تأثير مباشر على الخصية.

نصائح سريعة لصيام شهر رمضان المبارك خلال العلاج بالتلقيح الاصطناعي

   

كلمات مفتاحية

إنجابرمضاننصائح
بقلم Sandy Barmo