الرئيسية  >  عالم النجوم  >  شارليز ثيرون ل”زينة الأناقة”: قلة نضوجي عبارة عن تمثيل بتمثيل

شارليز ثيرون ل”زينة الأناقة”: قلة نضوجي عبارة عن تمثيل بتمثيل

 

لمعت الممثلة الجنوب أفريقية شارليز ثيرون في منتصف فترة التسعينات من القرن العشرين بفضل الفيلم الأميركي “محامي الشيطان”The Devil’s Advocate ، إلى جوار النجم آل باتشينو، مؤدية بعض المواقف الجريئة القوية التي جعلتها تحوز لقب منافسة شارون ستون فوق عرش الإغراء الهوليوودي. ومنذ ذلك الحين، وإن لم تزعزع مكانة غريمتها، توالت في حياة شارليز ثيرون الأدوار فوق الشاشة الفضية، غير أنها صارت سفيرة أحد أبرز عطور علامة “كريستيان ديور”. وها هي بطلة لفيليمن نازلين إلى صالات السينما العالمية، “أماكن مظلمة” Dark Places للسينمائي جيل باكيه برينير، و”ماد ماكس: طريق الثأر”  Mad Max : Fury Road لجورج ميللر والذي هو تكملة لفيلم “ماد ماكس” بأجزائه الثلاثة ومن بطولة ميل غيبسون، النازل في زمن الثمانينات من القرن العشرين، وقد حل مكان غيبسون في هذه النسخة الجديدة توم هاردي.

ولمناسبة قدوم شارليز ثيرون إلى مهرجان كانّ 2015 ترويجاً للعمل الثاني، إلتقتها “زينة الأناقة” وحاورتها.

 charlie théron kristen stewart and chris hemsworth

من يشهد ثيرون الفارعة الطول (180 سنتيمترا) والبالغة 41 سنة، فوق الشاشة، يتأكد على الفور من قدرتها التمثيلية الفائقة التي تجعلها تتأرجح بين كل الألوان بسلاسة هائلة، إلى درجة أن جاذبيتها الفذة تحال بلا أدنى صعوبة إلى المرتبة الثانية. وأكبر دليل على الأمر هو فوز الفنانة بجائزة “أوسكار” أفضل ممثلة عن دورها في فيلم “وحش” Monster الذي تنكرت من أجله في شكل إمرأة قبيحة المظهر وبدينة.

 

  • ·      حدثينا أولاً عن فيلم Dark Places؟

الفيلم من النوع البوليسي المثير، وهو مأخوذ عن رواية أميركية ناجحة ألفتها جيليان فلين وتحكي قصة صبية نجت من الموت، في حين اغتيلت عائلتها كلها في ليلة واحدة، وذلك خلال فترة الثمانينات، وصرحت إلى السلطات في ما بعد بأن أخاها الأكبر هو القاتل. وتنتقل الأحداث عقب ذلك إلى الزمن الحالي حيث كبرت الصبية وتعدت سن الثلاثين لتجد نفسها في موقف يجبرها على إعادة النظر في أقوالها السابقة والإستعانة بذاكرتها بهدف التأكد من كون أخيها هو الفاعل أم لا، خصوصا أن هذا الأخير لا يزال خلف القضبان بسبب هذه التهمة.  وأنا أمثل شخصية المرأة المعنية وأعترف بأن الدور هو من أصعب ما تسنى لي القيام به أمام الكاميرا بسبب الجحيم الذي تعيشه هذه المرأة منذ صباها، أولاً لأن عائلتها قتلت أمامها لأنها أدت بأخيها إلى السجن.

 charlize théeon 200

  • ·      ماذا عن فيلمك الثاني المقدم هنا في مهرجان كانّ خارج المسابقة الرسمية  Mad MAX : Fury Road ؟

أفلام “ماد ماكس” معروفة منذ أكثر من ثلاثين سنة، وقد تولى بطولتها أصلاً ميل غيبسون في دور الرجل الذي يعبر الصحراء الأوسترالية فوق دراجته البخارية، مطارداً عصابات المجرمين الساعية إلى تدمير البشرية. وبما أن غيبسون قد تقدم في السن بعض الشيء في ما يخص القيام بأدوار تعتمد على إبراز العضلات، تم تبديله بتوم هاردي، وهو النجم الصاعد في هوليوود منذ أن تقاسم بطولة فيلم  This Means War مع كل من ريز ويثرسبون وكريس باين. والطريف في الموضوع أن فيلم “ماد ماكس” الجديد أخرجه جورج ميللر، الرجل نفسه الذي سبق أن تولى تنفيذ الأجزاء السابقة، علماً أن مثل هذا الأمر نادر الحدوث، وخصوصا إذا كان الجزء الجديد يصور بعد مرور ثلاثين سنة على الأفلام الأصلية. ويتعرض سيناريو الفيلم الجديد لكون الشرطي ماكس قد تقاعد وغادر عالم العنف والمغامرات إلى حين وقوعه بمحض الصدفة بين أيدي عصابة تطارد إمرأة خطفت أثمن كنز يملكه زعيم المجموعة إياها. ولا يعثر ماكس على منفذ سوى الفرار والتعاون مع الخاطفة من أجل القضاء على عصابة المجانين التي لا تتردد في إرتكاب أبشع الجرائم لاستعادة نسائها.

 "Mad Max : Fury Road" Premiere - The 68th Annual Cannes Film Festival

  • ·      وما هو دورك أنت؟

أنا المرأة التي تخطف النساء بهدف هز كيان الطاغي ومحاولة زعزعة عرشه الديكتاتوري.

 

نمط بوليسي بحت

هل تعتبرين هذا الدور بمستوى أهمية ذاك في فيلم “أماكن مظلمة”؟

نعم، ولكن في أسلوب مختلف كلياً، بما أنني في “أماكن مظلمة” أتولى البطولة المطلقة من أول الفيلم لأخره، وإن كانت شخصيتي في البداية تظهر وهي طفلة صغيرة، إلا أنه سرعان ما تنتقل الحبكة إلى الفترة الزمنية الراهنة، وأحلّ مكان الصبية. وفي “ماد ماكس: طريق الثأر” أشارك البطل المغامرات التي يعيشها من أجل القضاء على عصابة الأشرار، لكنني بالرغم من أهمية دوري لا أحمل عبء الحبكة على ظهري دون شريك. والشيء الذي أثار إهتمامي أكثر من حكاية مستوى أهمية هذا الدور أو ذاك هو مدى الإختلاف الجوهري بين العملين من حيث اللون والتنفيذ، فبينما يتميز الأول بنمط بوليسي بحت ها هو “ماد ماكس” يبعث نوع المغامرات في أسلوب مدهش وشبه جديد من المفروض أن يعجب الجمهور العريض المحب للحركة وللبطولات الخطرة.

 charlize théron 100

  • ·      أنت مثلت شخصية إمرأة غير ناضجة في الفيلم الرومانسي الكوميدي “شابة بالغة” Young Adult من إخراج جيزون رايتمان، وهذا لون مختلف كلياً بالنسبة إلى فيلميك الجديدين المذكورين، فهل تعتبرين نفسك ناضجة عاطفياً أم أن شخصيتك السينمائية مستوحاة ولو بعض الشيء منك في الحياة اليومية؟

انني بلا شك ناضجة أكثر من شخصيتي السينمائية في هذا الفيلم، وأما في شكل عام فيصعب علي الرد على مثل هذا السؤال، والأفضل ربما توجيهه إلى أشخاص من محيطي العائلي أو من أصدقائي، وعلى العموم فأنا أعتبر عملي في  Young Adult تمثيلا، لا أكثر ولا أقل.

 

  • ·      كيف عشت شهرتك المفاجئة المبنية على الإثارة بسبب اللقطات الجريئة التي وافقت على تمثيلها في فيلم “محامي الشيطان” والتي جلبت إليك جمهوراً دولياً تكون أساساً من الرجال؟

فرحت في حينه بالشعبية التي نالها الفيلم، حتى إذا كانت الشخصية التي مثلتها فيه جردتني بعض الشيء من الرومانسية ومن ثيابي. وعلى العموم لست ضد الأعمال الفنية التي تعطي صورة مختلفة عن المرأة بالنسبة الى ما تعتاد هوليوود تقديمه، فالمهم في الحكاية هو العثور على فرصة لإثبات الكيان الذاتي ولفت الإنتباه في شكل عام. وأنا أعتبر نفسي محظوظة لأنني إنتهزت فرصة رواج “محامي الشيطان” وفرضت إسمي على مخرجين إقتنعوا في النهاية بصلاحيتي لأداء الكوميديا والدراما والعاطفة وكل الألوان الممكنة بعدما كانوا يرفضون إستقبالي في مكاتبهم إذا إتصلت بهم.

وبالنسبة الى كون جمهوري الأساسي تكون من جنس الرجال، فلم يزعجني الأمر  في ذلك الوقت، لأنني كنت واثقة من قدرتي على إثارة إهتمام الجمهور النسائي العريض يوما ما، وهذا ما حققته من خلال فيلم “وحش” الذي أنتجته وأديت بطولته مجردة في هذه المرة من أي جاذبية، بل مرتدية الماكياج الخاص الذي يبشع الملامح حتى أشبه المرأة الذي روى السيناريو حكايتها، والتي عاشت بالفعل.

CHARLIZE THERON 700

إمرأة شيطانية

  • ·      أنت فارعة الطول وذات جاذبية بالغة، فهل لعب مظهرك الدور الأساسي في إقتحامك دنيا الفن السابع؟

نعم ولا، لأنني خارج أدواري لا أشبه الشخصيات التي أؤديها، والذي حدث مثلاً بالنسبة الى فيلم “محامي الشيطان” هو أنني إستخدمت مظهري وأنوثتي لإضافة بعض الصدق إلى المشاهد المثيرة، ولكنني أظل في النهاية مجرد ممثلة تؤدي دور إمرأة شيطانية تلعب بجاذبيتها وبالرجال. وأنا عشت نجوميتي في الأساس بفرحة ضخمة جداً وتخيلت نفسي ملكة فوق عرش السينما، ثم نزلت من فوق سحابتي لأكتشف أن الحياة ليست أسهل بفضل الشهرة وأن الحفاظ على النجاح أصعب من الوصول إليه.

 

·      أنت إمرأة طموحة وعنيدة، أليس كذلك؟

أنا أجنبية في هوليوود بما أنني جنوب أفريقية، ومثل أي بنت في الغربة أتذرع بالصبر ولا أترك المصاعب تحطمني.

·      ماذا تفعلين بملايين الدولارات التي تربحينها الآن؟

أقتني ما يعجبني، وهذا واقع لا أنكره إطلاقا، ثم من ناحية ثانية أساهم في نشاطات الجمعية الخيرية التي أسستها لرعاية الأطفال المحرومين في جنوب أفريقيا، مسقط رأسي.

  • ·      أنت من ناحية تسعين إلى عدم الإعتماد على جمالك الشكلي في السينما، لكنك من ناحية ثانية سفيرة لأحد العطور الفاخرة، وهو J’Adore من “ديور”، وهذه بالطبع مهمة لا تقدر على القيام بها سوى إمرأة جميلة جداً لا تخاف من إبراز مفاتنها؟

صحيح أنني ألعب بالنار وأسبب حيرة جمهوري، لكنني ممثلة، وبالتالي أستخدم كل الأسلحة المتوافرة كي أثبت كياني، وبينها الجاذبية طبعاً، ما دامت هذه الأخيرة لا تتحول إلى علامة مميزة وتلتصق بي نهائياً.

 CHARLIZE THERON 900

أجرى الحوار في كانّ

نبيل مسعد

المصدر : مجلة زينة الأناقة تموز/أب ٢٠١٥