الرئيسية  >  أنت وبيتك  >  طاولات تروي حكاية الإنسان

طاولات تروي حكاية الإنسان

 

لا تقتصر الهندسة الداخليّة فقط على النظرة المهنيّة وقياس المساحات والتقطيع والفرش، بل تتطلّب نظرة فنيّة وإبداع وإبتكار، بالإضافة إلى حُسن الإختيار للجمع ما بين الجماليّة والفعاليّة.

وائل فرّان، مهندس داخلي يُتقن اللّعبة تماماً. وقد برع إلى جانب عمله في إبتكار مجموعة طاولات هي أشبه بمنحوتات فنيّة عمليّة، تروي حكاية الانسان وقد أطلقها ضمن اسبوع Beirut art fair مؤخراً…

نحن نشهد على عصر الإختصاصات بإمتياز. إذ يسعى كلّ إنسان إلى إتقان مجال عمله ليُعطي من ذاته في عمله. والهندسة الداخليّة على وجه الخصوص تتطلّب سنوات دراسة جامعيّة، بالإضافة إلى الخبرة والتمرّس على الأرض. فعمل المهندس الداخلي يبدأ منذ إنشاء البناء، لتقطيع المساحة وتقسيم مداخلها وإنتقاء كلّ التفاصيل من الأرضيّات والحيطان والأسقف والأدوات الصحّيّة والإمدادات الكهربائيّة والجفصين والإنارة  والخشبيّات في الغرف والخزائن والمطبخ والحمّامات…وصولاً إلى إختيار نوعيّة المفروشات والبرادي والسّجاد. وقد يتخطّاها أحياناً للوصول إلى التفاصيل الصغيرة في المنزل كالأغراض والأواني والشراشف وسواها. أسال وائل بدوري…

 

  • ·      ما هي البصمة الخاصة التي تميّز عمل وائل فرّان؟

في الهندسة، لا بدّ من متابعة التطوّر والتكنولوجيا والتقنيّات الحديثة، إذ إنّ عملنا في تجدّد دائم. أنا أرفض الإلتزام بخطّ موحّد، فالفنّ يتأقلم ويتطوّر، وعملنا كذلك. منذ 15 سنة وحتى الان، أجدّد وأجرّب وأبتكر وأركّز على التفاصيل الدقيقة وأنسّق روحيّة الألوان المُستعملة. كما أهوى المزج ما بين المواد المختلفة والمتناقضة أحياناً للحصول على القطع غير التقليديّة والفريدة من نوعها.

 

  • ·      نلاحظ إختلافاً واضحاً في كلّ مساحة تصمّمها. فكيف تستنبط الأفكار المتجدّدة دوماً والتي لا تشبه نفسها أبداً؟

يأتي الوحي من كلّ ما يحيط بي، من اماكن غريبة، من قطع بسيطة ألحظ فيها تفصيلاً معيّناً يقودني إلى إبتكار مساحة كاملة مثلاً. فعندي شغف لتغذية نظري وتطوير عملي من خلال الأبحاث الدائمة التي أقوم بها والأسفار وزيارة المتاحف والمعارض. كما اتابع أعمال الهندسة المعمارية والداخليّة. فكلّما تغذّى النظر، إتّسع أفق الخيال للإبداع.

 

  • ·      كيف تجمع الشغف والحرفيّة معاً؟ وما الذي يغلب عند التصميم؟

تعتمد الهندسة على الخطوط الأساسيّة والإرشادات العامّة بالإضافة إلى دراسة الموقع بحدّ ذاته لمحاولة إيصال الفكرة بحذافيرها وتنفيذ التصميم بالطريقة الفضلى. لا بدّ من الأخذ بعين الإعتبار عدّة معايير عند التصميم للحصول على الجمالية في المساحة وعلى الفعالية في الإستعمال والراحة.

 

  • ·      ما الفرق بين تصميم مساحة خاصّة أي منزل وبين تصميم مساحة عامّة؟

إنّ تصميم المنزل هو امر شخصّي للغاية، إذ يشكّل بيت الأحلام لساكنيه ولا بدّ من مراعاة رغباتهم وذوقهم ونمط حياتهم وعددهم… أمّا تصميم المساحة العامة فيخضع لإعتبارات أخرى، أهمّها خلق مساحة تناسب أكبر عدد من الروّاد

 

  • ·      لماذا إخترت تصميم الطاولات على وجه الخصوص؟

منذ نحو عشر سنوات، كنتُ في صدد تنفيذ عدّة مشاريع معاً. وكنتُ استعين بمفروشات موجودة في الأسواق وأشتريها لفرش المنازل. وقد لاحظتُ أنّ موديلات الطاولات المتوفّرة قليل جداً ولا يلبّي مختلف الأذواق والرغبات. وقد إضطررتُ إلى إستعمال الموديلات ذاتها في أكثر من مشروع. وهذا ما لا احبّه أبداً. من جهة أخرى، أنا أهوى تصميم المفروشات، وبخاصة الطاولات. إذ أجد أنّ للطاولة مفاهيم متعدّدة في اللاوعي، إذ هي رمز لإجتماع العائلة أو الأصدقاء أو زملاء العمل. فغالباً ما تكون الطاولة محور الغرفة ومحور الجلسة، من طاولة طعام، إلى مكتب، إلى طاولة مطعم…

لذلك، إفتتحتُ منذ نحو 4 سنوات غاليري خاص بي، لتحويل الطاولات إلى منحوتات فنّيّة تعطي جماليّة وتناسب مختلف الإستعمالات.

 

  • ·      من أين تستوحي تصاميمك الفردية من نوعها؟

أستوحي من كلّ حالة أو شيء أو جمال. لا أضع حدوداً للخيال، كما أستعين بعدّة مواد أوّليّة وأدمج ما بينها، بين عدّة أخشاب وحديد ونحاس وزجاج وقماش… لإبتكار مختلف الطاولات لمختلف الإستعمالات. من طاولات طعام، إلى مكاتب وطاولات صالونات وطاولات صغيرة وطاولات مدخل إلى طاولات مع مقاعد ملصقة بها إلى Sofa Tables…

وتجدر الإشارة إلى أنّ الطاولات التي أصمّمها فريدة من نوعها وLimited Edition. فلا أحبّذ الإكثار من التصميم نفسها، للحفاظ على طابع الفرادة. كما يمكن تعديل اللون والحجم حسب الطلب. بالإضافة إلى إمكانيّة تصميم وتنفيذ طاولات تحت الطلب Custom Made لكلّ مساحة، وبأسعار مدروسة. ونحن نصدّر من لبنان إلى مختلف الدول العربيّة والأوروبيّة أيضاً.

 

  • ·      اخبرنا عن تصاميميك وعن آخر مجموعة صمّمتها “إنسان”؟

لقد بدأتُ عند إفتتاح الغاليري ب 42 طاولة مختلفة، لإرضاء مختلف الأذواق. وقد كانت تجارب ونالت إستحساناً واسعا.

بعدها، اطلقتُ مجموعة ثانية السنة الماضية في أوّل مشاركة في معرض Beirut Art 2014 Fair وقد كانت الطاولات كناية عن إستخدام تقنية حديثة لصبّ البرونز والنحاس والستانليس ستيل على الخشب من دون حرقه! وذلك لدمج الRustique والModern معاً.

ومؤخّراً، أطلقت مجموعة “إنسان” عند المشاركة في معرض 2015Beirut Art Fair  للمرّة الثانية. وهي عبارة عن 9 قطع مستوحاة من حالات إنسانيّة معيّنة نمرّ بها. وهو خطّ جديد تحت عنوان” Formitable ”. وقد حاولتُ إظهار الطاولة بشكل منحوتة فنّيّة تعكس حالة يشعر بها المرء كأن يكون مقيّداً أو واثقاً أو وحيداً… وقد ركّزت على نوع من قشر الخشب الأبيض Acid Washed White Veneer  مع النحاس الأصفر.

 

 

  • ·      ما أبرز النصائح التي يمكن أن تعطينا إياها؟

–       لا يجب الإستعجال عند فرش البيت بل يجب إتخاذ القرارات برويّة .

–       يجب إختيار القطعة الملائمة والمناسبة لأنها سوف تبقى لفترة طويلة.

–       يجب إنتقاء قطع تجمع ما بين الجماليّة وسهولة الإستعمال.

–       يجب الإهتمام بالبيت والمحافظة عليه وصيانته.

–       لا يجب الإكثار من الألوان ضمن المساحة الواحدة، بل يجب خلق تجانس وتناغم مع إمكانية التلوين بالأكسسوارات.

–       يجب خلق المساحة للراحة بعيداً عن الإكثار من المفروشات  في الغرفة الواحدة.

 

  • ·      ما الأخطاء الشائعة التي تراها في الديكور؟

–       عدم التنسيق ما بين المساحة والمفروشات، أي عدم إختيار حجم القطعة المناسبة للمساحة المعيّنة.

–       عدم إحترام الموقع والحجم لتحديد هويّة المساحة بوضوح، أي تناسي شكل المبنى الخارجي وطابعه (قديم-حديث) ومكان البناء عند تصميم الداخل (مدينة-بحر-جبل).

–       تصغير حجم المساحة من خلال الإكثار من الفرش والجفصين والثريات.

 

كلام الصور

تم تقسيم طاولات مجموعة “إنسان” الى طاولات وسط وطاولات قهوة وطاولات جانبية، اضافة الى  طاولات كونسول، وأنجزت من نوعين مميّزين من الخشب، يتمثلان في خشب Walnut  croisee و acid wash white veneer .

أضاف وايل فران الى رونق الخشب النحاس الأصفر واللون الأبيض الى بعض الطاولات، تماشياً مع خط الموضة الرائج في التصميم الداخلي.

 


دينا الأشقر شيبان

المصدر: مجلة زينة الأناقة نوفمبر ٢٠١٥